محمد الريشهري
405
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وروحه لم يطمئنّا إليه ، وشعرا بشكل ما بالشكّ وعدم الاطمئنان إليه . وبالطبع فإنّ علينا أن نلتفت إلى أنّ هذا الإدراك والشعور الفطريين لا يشملان التعبّديات الشرعية المحضة . ثالثاً : العلاقة بين الدين والعقل وأمّا الموضوع المهمّ الآخر الذي يمكن التوصّل إليه استناداً إلى مقياس الخير والشرّ من منظار الكتاب والسنّة ، فهو العلاقة بين الدين والعقل ، وانطباق أحكام الإسلام النيّرة مع منطق الفطرة والعقل ، وحاجات الإنسان الحقيقية ، وهذا المعنى يتّضح أكثر في عدد من الروايات التي جاء فيها المقياس المذكور في الإجابة على بيان أنواع المحلّلات والمحرَّمات « 1 » أو الأعمال الصالحة والسيّئة « 2 » ، كما تؤيّد الروايات التالية التي نقلت عن الإمام علي عليه السلام ، العلاقة بين الدين والعقل : إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّابِحَسَنٍ ولَم يَنهَكَ إلّاعَن قَبيحٍ . « 3 » لَو لَم يَنهَ اللَّهُ سُبحانَهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ . « 4 » وبطبيعة الحال فإنّه يتّضح عبر قليل من التأمّل أنّ العقل والفطرة عاجزان عن تمييز جميع مصاديق الخيرات والشرور بسبب عدم الإحاطة بجميع المصالح والمفاسد ، وهذا المعنى هو الذي يمثّل فلسفة حاجة البشر إلى الوحي ، حيث سنقدّم الإيضاحات اللازمة في هذا المجال « 5 » إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) . راجع : ص 410 ح 8400 - 8402 . ( 2 ) . راجع : ص 409 - 410 ح 8396 - 8399 وص 411 ح 8403 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الكتاب 31 . ( 4 ) . غرر الحكم : ج 5 ص 117 ح 7595 . ( 5 ) . راجع : كتاب فلسفة الوحي والنبوّة .